الشيخ الجواهري

155

جواهر الكلام

ابن البراج ، مع أن النهاية لم يعلم كونها كتاب فتوى ، واشتماله على ما لا يقول به الأصحاب من الحكم بحيضية العشرة لذات العادة إذا تجاوزها الدم ، وعدم سلامته من التناقض ، للتصريح فيه بأن الطهر لا يكون أقل من عشرة مع ظهور بعضه فيه ، إلى غير ذلك - لا ينبغي أن يقطع به ما سمعت ، ويجترى به على مخالفة هذه الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا ، مع اعتضادها بفتوى مثل الصدوقين وابن الجنيد وعلم الهدى على ما نقل عنهما وأما الصحيح المتقدم فلا دلالة فيه على شئ من المدعى ، إذ كون اليوم أو اليومين حيضا حتى يلحق به ما تراه قبل مضي العشرة أول الكلام . ولذلك كله قال المصنف : ( الأظهر الأول ) وإن كان الاحتياط لا ينبغي أن يترك بحال ، سيما مع ملاحظة قوة المرسلة من جهة كون المرسل يونس ، وهو على ما قيل ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، ولعل إسماعيل بن مرار الذي رمي بالجهالة يقرب إلى الوثاقة ، لعدم استثناء القميين ممن يروي عن يونس غير محمد بن عيسى العبيدي على ما حكي ، لكن الأقوى الأول ، لما تقدم ، هذا كله إن لم نقل أن القائلين بعد الاشتراط يجعلون النقاء المتخلل بين الأيام الثلاثة طهرا ، وإلا فإن كان كذلك كما زعمه في الروض وعن شرح الإرشاد للفخر والهادي وصرح به في الحدائق بعد أن اختار عدم الاشتراط فهو من الفساد حينئذ بمكانة ، لمخالفته مع ذلك ما دل على أن أقل الطهر عشرة من الاجماع والسنة حتى المرسل السابق ، وإن أشعر صدره بخلافه مع عدم صراحته ، لاحتمال إرادة أدنى الدم لا مع المحكوم بحيضيته ، وغير ذلك ، وما في الحدائق - من الجمع بين صدره وذيله والأخبار الدالة على أن أقل الطهر عشرة بحمل الطهر فيها على ما كان بين حيضتين مستقلتين لا الحيضة الواحدة ، فإن النقاء فيها طهر ، مستشهدا لذلك بصحيح ابن مسلم ( 1 ) وغيره ( 2 ) مما دل على إلحاق ما رأته قبل

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الحيض - حديث 3 ( 2 ) المستدرك - الباب - 9 - من أبواب الحيض - حديث 1